39وساءت فيه أخلاقنا!!! هذه هي العبارة التي استوقفتني كثيراً، والتي أطلقها صريحةً الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وأنا أقرأ سورة الأنفال وتفسيرها، وقد دعتني هذه العبارة للكتابة عن الغنائم بعد أن دفعتني للاطلاع عليها في تاريخها عند إنسان الجاهلية، وما كان يرتكبه في غزواته من مظالم وتجاوزات، وما تركه واقع السوء ذاك من آثار سلبية على إنسان الجزيرة العربية وإن أسلم، فإن نفسه لم تطهر بعدُ من ترسبات تلك الغزوات وغنائمها، بدليل أني ما رأيت معركة خاضها المسلمون في عصر رسولالله(ص) وهو بينهم وانتصروا فيها، ناهيك عن العصور التي تلته، إلاّ وظهرت مشكلة بينهم تتعلق بالغنائم والأنفال والفيء - على اختلاف الأقوال في المراد من كل منها - وتوزيعها، وفي حبّ الاستحواذ عليها دون الآخر، أو الحصول على النصيب الأكبر منها، وكم هو عجيب أنهم يتّحدون على قتال عدوهم ويكونون ضده صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص، إلاّ أنهم سرعان ما يختلفون فيما بينهم حول الغنائم وكيفية توزيعها، هذا وهو(ص) فيهم، وهو النبيُّ الرسول الصادق الأمين، وهو الأعدل في توزيعها، وهو كما وصفت الآية علاقته بهم:
...عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . 1