35على كل خروج، مهما كانت دوافعه، ومنه الخروج إلى معركة دفاعيةً كانت أو هجوميةً، وقد سميت كل من معركتي أحد و الخندق غزوة، وهما دفاعيتان بامتياز ووضوح من جهة المسلمين ضد المعتدين، الذين جهزوا أنفسهم وتوجهوا نحو المدينة المنورة حيث رسول الله(ص) والمسلمون للقضاء عليهم. بعد أن حقق المسلمون انتصارهم في بدر، وقد قتل الله بأيديهم أئمة الكفر من قريش. فأخذ أبو سفيان يؤلب على المسلمين لأخذ الثأر. وكانت القافلة التي تحمل متاجر قريش قد نجت فلم تقع في أيدي المسلمين؛ فتآمر المشركون على رصد ما فيها من أموال لحرب المسلمين، وقد جمع قريباً من ثلاثة آلاف من قريش وأحلافهم والأحابيش، وخرج بهم في شوال من السنة الثالثة للهجرة؛ وجاءوا بنسائهم ليحاموا عنهن ولا يفروا. ثم أقبل بهم نحو المدينة، فنزل قريباً من جبل أحد..
وأما في الساحة المسلمة فكان هناك رأيان:الخروج لملاقاتهم أو المكوث في المدينة لقتالهم، واستشار رسول الله(ص) أصحابه:«أيخرج إليهم، أم يمكث في المدينة»؟ وكان رأيه ألاَّ يخرجوا من المدينة، وأن يتحصنوا بها؛ فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت... ثم استقر الرأي أخيراً على الخروج! فقالوا:يا رسول الله، إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل. فقال رسول الله(ص):«ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه..»، ومع هذا