34ديارهم.. ونزعاً لوسيلة أساسية لقوة أعدائهم من مشركي مكة ومن حولها وهي المال منقولاً وغير منقول، التي يعتمدون عليها في ملاحقة المسلمين وتهديدهم، وفي محاربة الإسلام والتضييق على دعوته واستضعاف أهله وأتباعه وإذلالهم.. فالمتأمل فيما وقع من غزوات وأحداث قتالية أو غير قتاليةأثناء السيرة النبوية، منها معركة بدر الكبرى، وسببها وهدفها استرداد ما نهبته قريش ممن هاجر من المسلمين نتيجة تعذيبهم أو التضييق عليهم أو إذلالهم...، وحتى فتح مكة الذي وقع نتيجة غدر المشركين ونقضهم الصلح مع النبي(ص) واعتدائهم على حلفائه، وبالتالي لا يجدها وقعت من أجل التوسع وبسط النفوذ على بقاع وأناس آخرين، بمعنى أنها لم تكن لها أهداف توسعية أبداً، وكل ما في الأمر أنها وقعت لما ذكرناه، و دفاعاً عن دعوتهم وأنفسهم وحرماتهم، ضدَّ من لميتوقف عن التآمر عليهم والإطاحة بهم ووأد دينهم الحنيف وطمس معالمه وأهدافه ومبادئه، وهم مشركو الجزيرة العربية، ويهود المدينة، ونصارى الروم ونحوهم، وقد راحو جميعاً يستشعرون خطورة الدين الجديد وأتباعه عليهم وعلى مصالحهم غير المشروعة وأطماعهم..
وحتى تسمية بعض تلك الوقائع فتحاً كما هو فتح مكة، أو غزواً (غزوة بدر الكبرى، غزوة أحد، غزوة الخندق...) حتى عدّوا 27غزوةً، فهذه التسمية لا تغير أهداف تلك الوقائع، وتحولها إلى أهداف توسعية سلطوية، فالغزوة مع إطارها الواسع في اللغة الذي يطلق اسم "غزوة"