139وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا، وَلَوْ أمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابهَا لَسَارَعْتُ إلَيْهَا،سَأجْهَدُ فِي أنْ اطَهِّرَ الأَرْضَ مِنْ هذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ، وَالْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ، حَتَّى تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ.
إلَيْكَ عَنِّييَادُنْيَا، فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبكِ، وَأفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ.
أيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهمْ بَمَدَاعِبكَ؟! أيْنَ الأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهمْ بِزَخَارِفِكِ؟! هَاهُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ، وَمَضَامِينُ اللُّحُودِ.
وَاللهِ لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً، وَقَالَباً حِسِّيّاً، لأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللهِ فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهمْ بالأَمَانِي، وَأمَمٍ ألْقَيْتِهمْ فِي الْمَهَاوِي، وَمُلُوكٍ أسْلَمْتِهمْ إلَى التَّلَفِ، وَأوْرَدْتِهمْ مَوَارِدَ الْبَلاَءِ، إذْ لاَ وِرْدَوَلاَ صَدَرَ!
هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِىءَ دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ ركِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، وَمَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسَّالِمُ مِنْكِ لاَيُبَالِي إنْ ضَاقَ بهِ مُنَاخُهُ، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْم حَانَ انْسِلاَخُهُ.اعْزُبيعَنِّي! فَوَاللهِ لاَ أذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، وَلاَ أسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي.
وَأيْمُ اللهِ - يَمِيناً أسْتَثْنِي فِيهَا بمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّوَجَلّ - لأََرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهشُّ مَعَها إلَى الْقُرْصِ إذَا قَدَرتْ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بالْمِلْحِ مَأدُوماً; وَلأََدَعَنَّ مُقْلَتِي كَعَيْنِ مَاء، نَضَبَ مَعِينُهَا، مُسْتَفْرِغَةً