64بعث الناس إلى الفعل أو الترك مخيّرين بين الطاعة والعصيان.
فنقول: لاشك أنّ الإرادة المتعلّقة بإذهاب الرجس عن أهل البيت بالخصوص تكوينية، إذ لو كانت تشريعية لما اختصّت بطائفة دون طائفة; لأنّ الهدف الأسمى من بعث الأنبياء هو تطهير عامّة الناس عن الذنوب بقوله سبحانه: وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . 1
وإن شئت قلت: تخصيص تعلّق الإرادة
بجمع خاص يمنع من تفسير الإرادة بالإرادة التشريعية الّتي عمّت الأُمّة جميعاً.
وبعبارة ثالثة: لو كانت الإرادة تشريعية لما احتاج إلى إبراز العناية بصور مختلفة الواردة في الآية، فإليك بيان تلك العناية:
أ. ابتدأ سبحانه كلامه بلفظ الحصر >إنّما<، ولا معنى له إذا كانت الإرادة تشريعية، لأنّها غير محصورة بأناس مخصوصين.
ب. عيّن تعالى متعلّق إرادته بصورة الاختصاص، فقال: «أهل البيت» أي أخصّكم أهل البيت.
ج. قد بيّن متعلّق إرادته بلفظة «عنكم» وقال : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ .
د. قد أكدّه أيضاً بالإتيان بمصدره بعد الفعل وقال: وَ يُطَهِّرَكُمْ