50والتقرير تعرب عن أنّ العصمة قوة في النفس تعصم الإنسان عن الوقوع في مخالفة الربّ سبحانه وتعالى، وليست العصمة أمراً خارجاً عن ذات الإنسان الكامل وهويته الخارجية.
نعم هذه التحاليل الثلاثة لحقيقة العصمة، كلّها راجعة إلى العصمة عن المعصية والمصونية عن التمرّد كما هو واضح لمن تأمّل فيها، وأمّا العصمة في مقام تلقّي الوحي وحفظه وإبلاغه إلى الناس، أو العصمة عن الخطإ في الحياة والأُمور الفردية أو الاجتماعية فلا بد أن توجه بوجوه غير هذه الثلاثة.
العصمة عن الخطإ
أمّا العصمة عن الخطإ في تحمّل الوحي وحفظه ونقله إلى الأُمّة في حقّ النبي(ص) أو عصمة أهل البيت(عليهم السلام) في الإفتاء ونقل ما ورثوه من النبي الأكرم(ص) ، فهي رهن أمر آخر.
أمّا النبي الأكرم(ص) فإنّه سبحانه يسدّده بالملائكة، كما يقول سبحانه: عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً* إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً* لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسٰالاٰتِ رَبِّهِمْ وَ أَحٰاطَ بِمٰا لَدَيْهِمْ وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . 1
فإنّ قوله: فَإِنَّهُ يَسْلُكُ بمعنى يجعل له رصداً. فهؤلاء الملائكة هم