47الذهب والفضة، لكن بوجودهما الأُخرويّين، وأنّ للذهب والفضة وجودين أو ظهورين في النشأتين فهذه الأجسام الفلزية، تتجلّى في النشأة الدنيوية في صورة الذهب والفضة، وفي النشأة الأُخروية في صورة النيران المحماة.
فالإنسان العادي اللامس لهذه الفلزات المكنوزة وإن كان لا يحسّ فيها الحرارة ولا يرى فيها النار ولا لهيبها، إلاّ أنّ ذلك لأجل أنّه يفقد حين المس الحسَّ المناسب لدرك نيران النشأة الآخرة وحرارتها، فلو فرض إنسان كامل يمتلك هذا الحسّ إلى جانب بقية حواسّه العادية المتعارفة ويدرك بنحو خاص الوجه الآخر لهذه الفلزات، وهو نيرانها وحرارتها، يجتنبها، كاجتنابه النيران الدنيوية، ولا يقدم على كنزها وتكديسها.
وهذا البيان يفيد أنّ للعلم مرحلة قويّة راسخة تصد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والآثام ولا يكون مغلوباً للشهوات والغرائز.
قال جمال الدين مقداد بن عبد الله الأسدي السيوري الحلي في كتابه القيّم «اللوامع الإلهية»:
«ولبعضهم كلام حسن جامع هنا قالوا: العصمة ملكة نفسانية يمنع المتّصف بها من الفجور مع قدرته
عليه،وتتوقّف هذه الملكة على العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات؛ لأنّ العفّة متى حصلت في جوهر النفس وانضاف إليها العلم التام بما فيالمعصية من الشقاء، والطاعة من السعادة، صار ذلك العلم موجباً لرسوخها في النفس فتصير