43لا يرتكب المعاصي ويقترفها، بل هو من لا يحوم حولها بفكره.
إنّ العصمة ملكة نفسانية راسخة في النفس لها آثار خاصّة كسائر الملكات النفسانية من الشجاعة والعفّة والسخاء، فإذا كان الإنسان شجاعاً وجسوراً، وسخياً وباذلاً، وعفيفاً ونزيهاً، يطلب في حياته معالي الأُمور، ويتجنّب عن سفاسفها، فيطرد ما يخالفه من الآثار، كالخوف والجبن والبخل والإمساك، والقبح والسوء، ولا يُرى في حياته أثر منها.
ومثله العصمة، فإذا بلغ الإنسان درجة قصوى من التقوى، وصارت تلك الحالة راسخة في نفسه يصل الإنسان إلى حد لا يُرى في حياته أثر من العصيان والطغيان، والتمرّد والتجرّي، وتصير ساحته نقية عن المعصية.
وأمّا أنّ الإنسان كيف يصل إلى هذا المقام؟ وما هو العامل الذي يمكّنه من هذه الحالة؟ فهو بحث آخر لا يسع المقال لبيانه.
فإذا كانت العصمة من سنخ التقوى والدرجة العليا منها، يسهل لك
تقسيمها إلى العصمة المطلقة والعصمة النسبية.
فإنّ العصمة المطلقة وإن كانت تختصّ بطبقة خاصة من الناس، لكن العصمة النسبية تعمّ كثيراً من الناس من غير فرق بين أولياء الله وغيرهم؛ لأنّ الإنسان الشريف - الذي لا يقل وجوده في أوساطنا - وإن كان يقترف بعض المعاصي، لكنّه يجتنب عن بعضها اجتناباً تامّاً بحيث يتجنّب حتى التفكير بها فضلاً عن الإتيان بها.