42للغرض.
ولا أخفيك أنّي كنت عازماً على ألاَّ
أُدخلك في المسائل الكلامية والمجادلات العلمية، ولكن نزولاً عند رغبتكم عدلت عن عزمي وقراري، وإلاّ فالمسلمون كلّهم على أصول واحدة يجمعهم التمسّك بالكتاب والسنّة، ونحن والجميع كما يقول شاعر الأهرام:
إنا لتجمعنا العقيدة أمّة
وقبل الدخول في صلب الموضوع نمهّد له بأمرين:
الأوّل: حقيقة العصمة
إنّ حقيقة العصمة عن اقتراف المعاصي ترجع إلى أحد أمور ثلاثة على وجه مانعة الخلوّ، وإن كانت غيرمانعة الجمع.
1. العصمة الدرجة القصوى من التقوى
العصمة ترجع إلى التقوى لكنّها ترجع إلى درجة أعلى منها، فما توصف به التقوى وتعرف به، تعرف وتوصف به العصمة.
لا شكّ أنّ التقوى حالة نفسانية تعصم الإنسان عن اقتراف كثير من القبائح والمعاصي، فإذا بلغت تلك الحالة إلى نهايتها تعصم الإنسان عن
اقتراف جميع قبائح الأعمال، وذميم الفعال على وجه الإطلاق، بل تعصم الإنسان حتى عن التفكير في المعصية، فالمعصوم ليس خصوص مَن