113عجائبها وغرائبها لا يتطلب إلاّ تركيزاً فيها وإدامةً ولو حيناً من الوقت، فيدلهم أنها لخلق عجيب وتركيب غريب في غاية القوة والشدة والعظمة والضخامة، ومع ذلك تراه وقد ذلّله الصغير، وانقاد للقائد الضعيف، تلين للحمل الثقيل، حين يبركه، ويحمل عليه ثم يقوم وليس ذلك في غيره من ذوات الأربع، فلا يحمل على شيء منها إلا وهو قائم...
فهذا الزجاج يقول: نبههم على عظيم من خلقه قد ذلله للصغير يقوده، وينيخه، وينهضه، ويحمل عليه
الثقيل من الحمل وهو بارك، فينهض بثقل حمله، وليس ذلك في شيء من الحوامل غيره، فأراهم عظيماً من خلقه ليدلّ بذلك على توحيده... 1
وأيضاً عن سبب تقديمها في النظر، يقول الخازن (ت725ه-) في تفسيره:
قوله عزّوجلّ: أَ فَلاٰ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ... ، قال: أهل التفسير لما نعت الله عزّ وجلّ ما في هذه السورة مما في الجنة، عجب من ذلك أهل الكفر وكذبوه، فذكرهم الله صنعه، فقال: أَ فَلاٰ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ... ، وإنما بدأ بالإبل:
لأنها من أنفس أموال العرب، ولهم فيها منافع كثيرة! والمعنى إن الذي صنع لهم هذا في الدنيا هو الذي صنع لأهل الجنة ما صنع.