109وقوله: إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ . 1
ولزيادة التنبيه على إنكار هذا الإهمال قُيّد فعل يَنْظُرُونَ بالكيفيات المعدودة في قوله: كَيْفَ خُلِقَتْ ، كَيْفَ رُفِعَتْ ، كَيْفَ نُصِبَتْ ، كَيْفَ سُطِحَتْ ، أي لم ينظروا إلى دقائق هيئات خَلقها.
وجملة: كَيْفَ خُلِقَتْ بدل اشتمال من الإبل، والعامل فيه هو العامل في المبدل منه، وهو فعل يَنْظُرُونَ لاَ حرف الجر، فإنّ حرف الجر آلة لتعدية الفعل إلى مفعوله، فالفعل إن احتاج إلى حرف الجر في التعدية إلى المفعول لا يحتاج إليه في العمل في البدل، وشتان بين ما يقتضيه إعمال المتبوع وما يقتضيه
إعمال التابع، فكلٌّ على ما يقتضيه معناه وموقعه، فكيف منصوب على الحال بالفعل الذي يليه.
والمعنى والتقديرُ: أفلا ينظرون إلى الإِبلِ هيئةِ خَلْقِها.
وحول الأمور المذكورة في الآيات الأربع، واقتران الإبل بثلاثة منها يقول: وقد عُدّت أشياءُ أربعة هي من النَّاظرين عن كَثب لا تغيب عن أنظارهم، وعُطف بعضها على بعض، فكان اشتراكها في مرْآهم جهةً جامعة بينها بالنسبة إليهم، فإنهم المقصودون بهذا الإِنكار والتوبيخ، فالذي حسَّن اقتران الإِبل مع السماء، والجبال، والأرض في الذكر هنا، هو أنها