95والقذارة، فيأثم المسلمون لو قصروا في ذلك، ويزداد واجب التطهير كلما قرب من البيت، فآكده وأعظمه مسجد الكعبة، فيخلّص من كل أنواع النجس والرجس والوسخ، ثم يتلوه في الوجوب كافة الحرم إلى حدوده، ثم يتلوها جوارها لقوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ ...) فقال: فلا يقربوا ولم يقل فلا يدخلوا، فالتطهير يعمُّ جوار الحرم؛ ليس خالصاً إلى حدوده، بل يكون إلى خارجه بالقدر الذي يعدُّ فيه الوالج إليه قريباً منه". 1
وهو نهيٌّ عام لمشركي مكة والجزيرة وغيرها، فهم سكنة المسجد الحرام وهم رواده ووافدوه من القبائل الأخرى في الجزيرة العربية وأطرافها للحج والعمرة، وقايةً للمسلمين وتحصيناً لساحتهم مما يحمله الوثنيّون من عقائد وأفكار ومكائد، وإبعاداً لهم عن مواضع الطهر والعبادة وعدم تلويثها بسلوكياتهم المنحرفة.. يقول الزركشي: "المراد منعهم من الحج وحضور مواضع النسك". وقال الزمخشري: "إنّ معنى قوله: «فلا يقربوا المسجد الحرام» فلا يحجوا ولا يعتمروا، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، ويدل عليه قول عليّ كرمّ الله وجهه حين نادى ببراءة: لا يحج بعد عامنا هذا مشرك...". 2