93لايلتقيان ولا يتعايشان.. وتلك غاية في تحريم وجودهم بالمسجد الحرام، حتى لينصبّ النهي على مجرد القرب منه، ويعلل بأنهم نجس وهو الطهور! 1
لقد انطلق هذا الجزء من الآية؛ ليبين أنَّ النهي عن الاقتراب جاء للمبالغة أو للمنع من دخول الحرم، وقد فسّر بعضهم القرب المذكور بالدخول فقال: فلايقربوا: فلا يدخلوا، ولم يفرقوا بين قوله: فَلاَ يَقْربُوا وقوله: فلا يدخلوا، فإنّ القرب لغةً هو الدنو، ويعبر به عما كان قريباً، وهو غير الدخول فيه.. كما أنَّ القول: إنَّ المشرك عندما يأتي إلى حدود الحرم فإنه يصبح قريباً من المسجد، محل تأمل، إذ كيف يكون قريباً من المسجد، وبعض حدود الحرم تبعد عن المسجد أكثر من واحد وعشرين كيلومتراً، وعهد النزول لم يحظ بوسائل نقل حديثة من شأنها أن تقرّب البعيد، وتسرّع المسير، وتسهّل الوصول؟!
ومع أنّ هذا الجزء من الآية صار موضع بحث حول المقصود من المسجد الحرام وأنه يشمل فقط المسجد نفسه أو الحرم الأكثر سعةً، لكن المهم أنَّ هناك في الآية أمراً للمؤمنين بإقصاء المشركين سواء أكان "المرادُ بالمسجدِ الحرام: نفس المسجد، أو جميع الحرم، وهو الأقربُ لقوله تعالى: ( وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ ) وذلك لأنّ موضع