75لأنّ حكم النجاسة المادية في إبعاد المسجد عنها أمر فوري، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ الفقرة التالية: ( وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ) توحي بأنّ المسألة تتصل بخروج المشركين من مكة ومنعهم من العودة إليها للحج أو لغيره، الأمر الذي يتصل بالجانب الاقتصادي السلبي الذي يتصوره المسلمون مما لادخل للنجاسة فيه من قريب أو من بعيد وعلى ضوء هذا، فلا يكون لهذه الآية أي ظهور في نجاسة المشركين ليتعدى الكافر الملحد بالأولوية القطعية....
كما ذهب إلى أنها: توحي بالحاجز النفسي الذي يفصل المسلمين عنهم، فيما تمثله قذارة الفكر الشركي والممارسة العبادية للأصنام، ما يبعدهم عن الأجواء الروحية العبادية التي تعيشها أماكن العبادة التي أعدها الله للعاكفين والركع السجود الذين يعيشون وحدة الله في العقيدة وفي العبادة، من خلال وجود المشركين هناك. فهذا المعنى عنده لعلَّه أقرب إلى جوّ الآية من خلال الفقرة التالية: ( فَلاٰ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا) ، فإنّ مضمونها لايتناسب مع النجاسة المادية، ولذا لا يلتزم الفقهاء بحرمة إدخال النجاسات إلى المسجد الحرام إذا لم يستلزم هتكاً، كالدم أو البول الموضوع في قارورة، أو جلد الميتة أو لحمها ونحو ذلك. فالآية لا توحي إلا بالتنافر الروحي والمعنوي بين ما يمثله المشركون من عبادة الأصنام، وما يمثله المسجد الحرام من عبادة الله الواحد. ولهذا ناقش