62"ومن هنا يتضح أنه مع ملاحظة ما جاء في الآية - محل البحث - ... لايمكن الاستدلال بهذه الآية على نجاسة الكفار، بل ينبغي البحث عن أدلة أخرى...". هذا ما انتهى إليه الشيخ مكارم الشيرازي، وسيأتينا كلامه مفصلاً.
فمفردة النَجَس مصدر، تأتي للتأكيد والمبالغة والوصف..، وفيها خَمْس لُغَاتٍ: فَتْح النُّون وكَسْرهَا، مع سُكُونِ الجيم والحَرَكَات الثَّلاث في الجِيم، مع فَتْحِ النُّون. وتَوْضِيحُه ما في العُبَاب وعبارته: النَّجَسُ بفتحتين والنَّجِسُ بفتحٍ فكسرٍ، والنَّجُسُ بفتحٍ فضَمٍّ، والنَّجْسُ بفتحٍ فسُكونٍ، والنِّجْسُ بكسرٍ فسُكُون: ضِدُّ الطاهِرِ، وقد نَجُسَ ثَوْبُه، كسَمِعَ وكَرُمَ نَجْساً ونَجَاسَةً.
ومما جاء في معاجم اللغة أيضاً: النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ: القَذِرُ من الناس ومن كلَ شيء قَذِرْتَه. ونَجِسَ الشيءَ، بالكسر، يَنْجَسُ نَجَساً، فهو نَجِسٌ ونَجَسٌ، ورجل نَجِسٌ ونَجَسٌ، والجمع انْجاسٌ، وقيل: النَّجَسُ مصدر يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، رجل نَجَسٌ ورجلان نَجَسٌ ورجال نَجَسٌ وقوم نَجَسٌ، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)، وامرأة نَجَسٌ، وامرأتان نَجَسٌ، ونساء نَجَسٌ. فإذا كَسَرُوا ثَنَّوْا وجَمَعوا وأنَّثوا، فقالوا أَنْجاسٌ ونِجْسَةٌ، وقال الفرّاء: نَجَسٌ لايجمع ولا يؤنث. وقال أبو الهيثم في قوله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)؛ أي أنْجاسٌ أخباث. وفي الحديث: أنّ النبيّ(ص) كان إذا دخل الخلاء قال: