46شيء كان نظيراً لشيء وشبيهاً فهو له ندٌّ حتى روي عن رسول الله(ص) أنه قال لمن قال له: ماشاء الله وشئتَ: أجعلتني لله ندّاً؟!؛فكلا الآيتين تحملان نهياً وزجراً عن اتخاذ شركاء مع الله وأنداداً له بأي وجه من الوجوه، وهو بيان مع وجازته شاف واضح عن حقيقة الشرك في القرآن الكريم، لا لبس فيه ولا غموض... كما أنّ التنزيل العزيز في آيات عديدة بيّن عظمة وخطورة هذا الشرك، ومن هذه الآيات، الآية السابقة: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ). أنّ جعله ذنباً عظيماً فهو تعليل للنهي عنه وتهويل لأمره، فإنه ظلم لحقوق الخالق، وظلم المرء لنفسه إذ يضع نفسه في حضيض العبودية لأخس الجمادات، وظلم لأهل الإيمان الحقّ إذ يبعث على اضطهادهم وأذاهم، وظلم لحقائق الأشياء بقلبها وإفساد تعلقها. وهذا من جملة كلام لقمان كما هو ظاهر السياق، ودل عليه الحديث في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت (الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ). 1شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله(ص) وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله(ص):
ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه:
(يٰا بُنَيَّ لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ). 2