47هذا، وقد عرف أهل مكة وغيرها بعبادة الأصنام والأوثان، وجاء قوله تعالى: مرّةً يسمي أوثانهم: (أَ فَرَأَيْتُمُ اللاّٰتَ وَ الْعُزّٰى* وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ ). 1
و لا تخلو هاتان الآيتان، وكذا الآيات: 21 - 22 -23 من سورة النجم، من تقريع للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم البيوت لها مضاهاةً للكعبة التي بناها خليل الرحمن عليهالسلام.. فكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة، وعليها بيت بالطائف، له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.. وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: اللات، يعنون: مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً،.. وأنهم قرأوا: اللات، بتشديد التاء، وفسّروه بأنه كان رجلاً يلت للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات، عكفوا على قبره، فعبدوه.. وكذا العزى من العزيز، وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، وكانت قريش يعظمونها؛ كما قال أبوسفيان يوم أحد: لنا العُزّىَ ولا عُزّىَ لكم! فقال رسول الله(ص):
قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم... حتى اعتاد بعض ألسنتهم ذكرها والحلف بها