38وسوء فعالهم نجسٌ كما وصفتهم الآية، أي: ليسوا إلاّ أنجاساً فاسدي الاعتقاد، يشركون بالله ما لا ينفع ولا يضر، فيعبدون الرجس من الأوثان والأصنام، ويدينون بالخرافات والأوهام، ولا يتنزهون عن النجاسات ولاالآثام، ويأكلون الميتة والدم من الأقذار الحسية، ويستحلون القمار والزنا من الأرجاس المعنوية، ويستبيحون الأشهر الحرم. وقد تمكنت صفات النجس منهم حسّاً ومعنًى حتى كأنهم عينه وحقيقته، فلا تمكنوهم بعد هذا العام أن يقربوا المسجد الحرام بدخول أرض الحرم فضلاً عن دخول البيت نفسه، وطوافهم عراة فيه، يشركون بربّهم في التلبية، وإذا صلوا لم تكن صلاتهم عنده إلاّ مكاءً وتصدية... 1
ومن كانت هذه معتقداته وسيرته، فهو ليس جديراً بالتقرب من الحرم المبارك، فضلاً عن دخول مسجده، وأداء أي شيءٍ فيه، أو القيام بأي شأن من شؤونه ووظائفه.. ولعلَّ وصفهم بأنهم: ( نَجَسٌ )، هو وسيلة مانعة وسدٌّ وضعته السماء بين طائفة الإيمان خاصةً وهي ما زالت في بدايتها وقد تكون ضعيفة التدين، وبين طائفة الشرك، وهو حاجزٌ نفسيٌّ بين الذين آمنوا وبين الذين استبد بهم الطغيان، فالتزموا بشركهم وعدائهم للساحة المؤمنة، وبالتالي ( نَجَسٌ )، هو نوع مقاطعة لهؤلاء، ويذكرني هذا -إن كنت موفقاً فيما أرى - بموقف النبيِّ موسى عليه السلام من