37يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه: إن إبتلاء المسلمين بالتعايش مع أصناف من الكفار في المدينة وغيرها على عهد النبيِّ(ص) كان على نطاق واسع، واختلاطهم مع المشركين كان شديداً جداً، خصوصاً بعد صلح الحديبية، ووجود العلائق الرحمية وغيرها بينهم.... 1
وبما أنّ المسجد الحرام يشكل مكاناً مقدساً ومباركاً، وموضع اهتمام عرب الجزيرة، حين هم موحدون، وحين انحرفت عقيدتهم فصاروا مشركين، وحين تمكن الإسلام منهم بعد الفتح، ظلَّ مركزاً ذا قيمة عالية وأهمية كبيرة؛ مَن يضع يده عليه تكن له مكانة بين العرب وقبائلهم، وقد منَّ الله تعالى على قريش بهذه المزية، أنّ أعظم شأنهم في عيون من حولهم من قبائل العرب وغيرهم، إلاّ أنهم لم يرعوا هذه العطية، فأشركوا وآذوا رسول الله(ص) ومن تبعه من المسلمين أيما إيذاءٍ، ووقفوا بوجه رسالة الله تعالى بعنادٍ خطير، وبقوا على شركهم، فكانت عاقبتهم القتل وإلغاء أي علاقة معهم، واستبدالهم بمن يحمل ديناً طاهراً خالياً من مشاريع التسلط والظلم والتعسف، بمن يتوفر على عقيدة تمدُّ يدها إلى الجميع لانتشالهم من الضلال إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الذل إلى العزّ... فمن اهتدى فقد حظي بخير عميم، وإلا فهم على معتقداتهم