36والذي وإن كان موجهاً إلى المشركين، إلا أنّ المقصود منه نهي المؤمنين عن تمكينهم من المسجد الحرام، بأن لا يحجّ المشركون، ولايعتمروا، كما كانوا يفعلون في الجاهلية. ( بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا ) وهو العام التاسع من الهجرة.. 1كما أنه نداءٌ للمؤمنين (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ليباشروا تنفيذ هذا التكليف بأنفسهم، زيادةً في رسوخه وتجذيره وفاعليته والتزامهم به؛ وبالتالي "يضع بين المسلمين والمشركين حاجزاً نفسيّاً، يبرّر كلّ التعاليم الشديدة في مقاطعتهم لهم، والبراءة منهم، ومواجهتهم بالقتال، فإنّ الشرك يمثل في إيحاءاته ونتائجه العملية القذارة المعنويّة، ويوحي بقذارةٍ روحية، تجعل الإنسان المشرك يعيش في وسخ الفكر والروح والشعور عندما تعيش روحه في آفاق الأصنام لتنسحق أمامها، وعندما يختنق فكره في داخل الصنميّة لينتن في مستنقعاتها، وعندما يتحرك شعوره في قوالب جامدةٍ من الحجر والخشب واللحم والدم، ليس فيها شيء من حيويّة الحياة، ونقاء السموّ، وحركة الإشراق". 2
إنّ دراسة البعد التاريخي للوضع القائم يومذاك ينفع كثيراً، وقد يلقي الضوء على الحالة السائدة، وبالذات الاجتماعية، ومدى سعة الأواصر بينهم أفراداً كانوا أو أُسراً أو كيانات وقبائل، فقد كانت العلاقات بكلّ مفاصلها بدرجة واسعة بينهم.