35وسيادةً وشرفاً ومالاً..، ولا يكون تعظيماً له، بل توهيناً وإغاضةً لأهله المؤمنين، خاصةً بعد أن منَّ الله تعالى على المؤمنين بفتح مكة وما حولها..، وهكذا هي سورة براءة نفسها التي تنتمي إليها هذه الآيات، جاءت إلغاءً لأي عهد مع المشركين في الجزيرة العربية؛ وإمهالاً لذوي العهود ممن لم ينقضوا عهداً أبرموه مع المسلمين ولم يظاهروا عليهم وإتماماً لمدتهم، وانتهاءاً لمبدإ التعاقد أصلاً معهم بعد ذلك، وإزالةً لكل عائق يحول دون مضي المسلمين في دعوتهم وعبادتهم، وبناء مستقبلهم الرسالي.. جاءت هذه السورة، وخاصةً في مقطعها الأول حتى نهاية الآية الثامنة والعشرين معلنةً البراءة المطلقة من المشركين، مستنكرةً أن يكون للمشركين عهد عند الله تعالى وعند رسوله(ص) حاثّةً لا فقط على مقاطعتهم بل على قتالهم، حاسمة الموقف معهم بعيداً عن حالة التخوّف والتردد التي اتصفت بها طائفة من المسلمين.
وقد ختم هذا المقطع بالآية: ( ...إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ...) وهي واحدة من أدوات حاسمة، لإرساء موقف جديد ضدَّ مشركي الجزيرة العربية، لا يتمثل فقط بفرض المقاطعة عليهم، بل بوضع جدار فاصل بين المسلمين وبينهم .. بأن تشير إلى عقيدتهم الفاسدة: الشرك، والذي بسببه نجست نفوسهم، وفيه من التعبير البديع المصور المجسم لهم، حتى لكأنهم بأرواحهم وماهيتهم وكيانهم: النجس يمشي على الأرض، فيتحاشاه المتطهرون، ويتحاماه الأتقياء من الناس.. عبر النهي الوارد في الآية؛