149والشيعة يشعرون بالأمان في ظل تلك الظروف. وقد كتب عبد الحسين كرناتكي في ذلك التاريخ ما يلي:
في يوم الثلاثاء، العشرين من شهر ذي القعدة: حملوا أمتعتهم عند منتصف الليل. في تلك الليلة كان الجوّ ملبّداً بالغيوم، وكانت الرياح شديدة، ثمّ أخيراً هطل المطر وكان الظلام شديداً. وبعد قطع مسافة ذلك المنزل، وصلت القافلة في أول العصر إلى جبل شمّر، وكان الشخص الوجيه هناك يسمّى محمد بن علي، وكانت تلك القرية اسمها حائل. ونزل الحجاج هناك وفي الحقيقة كان موضعاً جيداً جداً وكان فيه ماء عذب. وكانت هناك عند قاعدة ذلك الجبل مدينة تمتدّ طولاً، وكانت هناك بساتين كثيرة. وامتدت الإقامة هناك عدّة أيّام، وكان الجوّ لطيفاً والهواء منعشاً والطبيعة زاهية... كانت أجواء تلك المدينة في غاية الحسن، والطرق فيها مسطّحة وقويمة، والناس فيها حسنو البشرة وصباح الوجوه وملاح، ولكنها وللأسف في أيدي الوهابية، والناس فيها لصوص وأشرار. ولكن كبار القوم فيها من ذوي المجاملة، مثلما هو الحال بالنسبة إلى محمد ابن علي الذي أرسل إليَّ خروفاً على وجه الضيافة، وقدّمت أنا لمبعوثه كوفية (غترة)، ففرح بها وانصرف. 1