132الأيّام التي كانوا فيها في المدينة، كانوا على الدوام يفكّرون في الجدال. وكان خدّام وسادات تلك العتبة يحثّون أهل العجم ويشجعونهم على المغادرة، فحُرِم (فحرمتُ أو فحرمنا) من تلك الهِبة...
وخلاصة الكلام أنّ القافلة كانت تجدّ السير يوماً بعد يوم، وتقطع وادٍ بعد وادٍ إلى أن وصلت إلى ديار قيس وليلى. ومررنا بالطائف كانت جبال وأطلال، وحيثما ذهبنا كانت قلاع وقرى. وبدا لي من بين الأطلال حائط مهدوم، وقال العرب هناك أنّ هذه كانت دار ليلى. 1حبّ ليلى الذي كان يشغل باله، قد أثقل على كاهل هذا المجنون في وادي العشق، وكأنه ذرى على جرحه الملح، ووصلت إلى قرية من قرى نجد... وتمّ اجتياز تلك البادية خلال مدّة وجيزة بحمد الله؛ وألقت القافلة رحالها في البصرة. ومن البصرة جئت عن طريق الباخرة إلى (بندر ريگ) ميناء ريگ. 2
وجاءت معلومة أخرى حول مسير الحجاج عن طريق نجد في العهد الصفوي، وذلك في كتاب «خلاصة التواريخ» وهو من تأليف أحمد بن الميرمنشي القمي المتوفى عام 1015ه-، الذي ذكر حول سفر أحد السادات من أهالي كرمان إلى حج بيت الله الحرام، حيث قال ما يلي: