54أو يقتلوا عدا أهل الكتاب فإنّهم إذا قبلوا الجزية بدون الإسلام قبل منهم.
كما أنّ هذه الروايات ممّا يستدلّ بها عادة لهدر دماء الكفّار، وأنّها غير معصومة فيجوز قتلهم ولايثبت فيه إثم و لا دية.
وهذه الروايات وإن كان لايبعد دعوى تظافرها، ولكن ينبغي البحث عن مفادها والتكلّم في فقهها، وأنّها هل تدل على ما تقدّم، كما أنّها دالّة على عصمة دماء المسلمين وعدم جواز قتلهم؟
والذّي ينبغي أن يقال: إنّ كثيراً ممّن يستدلّ بهذا الحديث لهدر دماء الكفّار ولوجوب الجهاد الابتدائي، اقتصروا على ملاحظة خصوص فقرة من الخبر، و كأنهم لم يلتفتوا إلى صدره و تمامه، مع أنّ لذلك دخلاً في مفاده فإنّه لو صدرت فقرة: «أمرت أن أقاتل الناس» ابتداءاً وبلا سابقة؛ لأمكن القول بدلالتها على ماسبق من هدر الدماء إلاّ من كان مسلماً ولوجوب الجهاد الابتدائي، ولكنّها مسبوقة بحكم آخر وكانت هذه الفقرة كالمؤكدة لذلك الحكم، فإنّ النبي(ص) - حسب الرواية - نهى عن التقاتل بين المسلمين، وأن يقتل بعضهم بعضاً، وأن يستحل بعض المسلمين دماء بعضهم الآخر، وعدّ ذلك ارتداداً ورجوعاً إلى الكفر، ثمّ علّل ذلك بأنه(ص) إنّما أمر بمقاتلة الناس حتّى يشهدوا بالتوحيد، فإذا شهدوا بذلك عصمت دمائهم وأموالهم في الدّنيا وإن كان حسابهم في أعمالهم مؤجلاً إلى يوم القيامة، فإذا كانت هذه غاية ما يجوز للنبي(ص) مقاتلة النّاس فلايحلّ لغيره مجاوزة هذا الحدّ والقتل بعده.