42أمثالها أنّ قوام الإسلام بالشهادتين، الشهادة بالتوحيد وبالرسالة، وأمّا الاعتراف بالوظائف العمليّة من الصلاة وغيرها من الفرائض وكذا المحرّمات، فإن كان الشخص عالماً بها وجب عليه الاعتقاد ولايجوز له الإنكار؛ وذلك لاستلزامه إنكار الشريعة والرسالة وهو سبب الكفر. وأمّا الجاهل كحديث الإسلام فلايحكم بكفره بإنكار مثل هذه الفرائض الضروريّة فضلاً عن غيرها.
إذا عرفت ذلك، فليكن عدم اعتراف الإماميّة بفضيلة لبعض الصحابة من قبيل إنكار الواجبات من الجاهل بوجوبها فهلاّ يكون المكلّف معذوراً في عمله غير محكوم بالكفر بمجرّد عدم الاعتقاد بحرمة بعض الصحابة بل الاعتقاد بنفاق بعضهم وكفره، بعد ما لم تكن عقيدتهم عن عناد وجحود، بل عن اعتقاد نتيجة اجتهاد؛ فلتكن عقيدتهم على خلاف الواقع والحقيقة ولكن ليس من اعتقد أمراً على خلاف الواقع محكوماً بكفر، ما لم يكن راجعاً إلى إنكار التوحيد أو الرسالة.
ولعمرى أنّ ما تعتقده أهل السنّة من الحرمة لبعض الصحابة ليس شأنه أعظم من أركان الإسلام كالصلاة والصوم والحج، وقد سمعت من كلمات عظمائهم أنّ إنكار ذلك جهلاً بوجوبها لايكون سبباً للكفر كما سمعت التصريح بأنّ الاعتقاد بكفر كثير من الصحابة ليس سبباً للكفر؛ فما الذّى يحلّ لبعض الفئات الحكم بكفر الشيعة الإمامية، وقد علّل بعضهم كفر سابّ الصحابي ولاعنه بكونه هتكاً لرسول الله(ص) وتنقيصاً منه.