227وأمسك خالد فلم يعتذر ودخل على أبي بكر، فقصّ عليه قصة مالك وتردده، وجعل يلتمس المعاذير فعذره أبوبكر وتجاوز عما كان منه في الحرب، لكنه عنفه على الزواج من امرأة لم يجف دم زوجها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وترى الاتصال بهن عاراً أيّ عار.
وهنا يقول السيد شرف الدين: والإسلام يحرم نكاح المتوفي عنها زوجها حتى تعتد فإن نكحت وبنى بها الناكح وهي في العدة حرمت عليه مؤبّداً، ولو فرضنا أنّ خالداً اعتبرها سبية، فالسبية لا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء الشرعي، ولا استبراء هنا وإنما قتل زوجها ووطئها في تلك الحال.
ثم يواصل هيكل قوله: على أنّ عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد، فلما توفي أبو بكر وبويع عمر خليفة له، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالداً عن إمارة الجيش. إجماع المؤرخين منعقد على أنّ عمر بقي متأثراً برأيه في موقف خالد من مقتل مالك بن نويرة وزواجه امرأته، وأنّ هذا الرأي له أثره من بعد في عزل خالد.
حزن أخيه ورثاؤه:
متمم بن نويرة، ويكنى أبا نهشل، وأبارهم، أو أبا إبراهيم، وكان له ابنان إبراهيم وداود، عرفا بأنهما شاعران خطيبان.. ومتمم هذا أسرته