208وخلق هذا الصحابي، ومن مواقفه وهو يجادل قاتليه، ويثبت لذابحيه ومشاهدي قتله والتمثيل به، أنه إنما كان مؤذّناً ومقيماً فمصليّاً،.. لكنه كان متريثاً في إعلان موقفه من الخلافة، محتاطاً في دفع الزكاة لها، منتظراً الوقت المناسب أو استقرار الأمر إلى أين، فينجلي الموقف. وهو دليل عقل وحكمة بل ودين..
يقول السيد شرف الدين: فكان من الطبيعي لمثل مالك في عقله ونبله ومكانته في قومه أن يتربص - والحال هذه - في النزول على حكم من يظهر في المدينة ويقهر خصومه على الخلافة حتى يتبين له أنه إنما قهرهم بالحق وظهر عليهم باجتماعهم عليه بعد ذلك التنازع، وبهذا لا بسواه تريث مالك في دفع الزكاة باحثاً عمن تبرأ ذمته بدفعها إليه.
فكان عليهم أن يمهلوه مدة تسع البحث عن هذه الحقيقة الغامضة في تلك الأوقات ولا يعاجلوه بتلك النكبات فإنه لم يكن ممن أنكر الزكاة، ولا ممن فرق بينها وبين الصلاة، ولا ممن استحل قتال أبي بكر أو غيره من المسلمين. هذه هي الحقيقة في موقف مالك وأصحابه، يدل على ذلك نصحه لقومه في تثبيته إياهم على الإسلام وعدم المناوأة لخالد وأمره إياهم بالتفرق؛ لئلا يصطدموا بجيشه الناهد إلى بطاحهم ونهيه إياهم عن الاجتماع في مكان ما لئلا يظن أحد بأنهم معسكرون. نصَّ على ذلك كله - كما يذكر السيد شرف الدين في هامش الصفحة: 119من كتابه «النص والاجتهاد» - الأستاذ هيكل في كتابه: «الصديق أبو بكر» فراجع منه ما