187غير رضا، ثم أنشأ الحارث بن معاوية يقول:
كان الرسول هو المطاع فقد مضى
صلى عليه الله لم يستخلف!
فوثب عرفجة بن عبدالله الذهلي، فقال: صدق والله الحارث بن معاوية، أخرجوا هذا الرجل عنكم، فما صاحبه بأهل للخلافة ولا يستحقها بوجه من الوجوه، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها محمد(ص).
ثم وثب رجل من كندة يقال له عدي بن عوف فقال: يا قوم! لا تسمعوا قول عرفجة بن عبد الله ولا تطيعوا أمره، فإنه يدعوكم إلى الكفر ويصدكم عن الحقّ، أقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه وارضوا بما رضى به المهاجرون والأنصار، فإنهم أنظر لأنفسهم منكم، قال: ثم أنشأ يقول في ذلك أبياتاً من جملتها:
يا قوم إني ناصح لا ترجعوا
في الكفر واتبعوا مقال الناصح
قال: فوثب إليه نفر من بني عمه فضربوه حتى أدموه وشتموه أقبح الشتم، ثم وثبوا إلى زياد بن لبيد فأخرجوه من ديارهم وهموا بقتله.
فجعل زياد لا يأتي قبيلة من قبائل كندة فيدعوهم إلى الطاعة إلا ردوا عليه ما يكره، فلما رأى ذلك سار إلى المدينة إلى أبي بكرفخبره بما كان من القوم وأعلمه أنّ قبائل كندة قد أزمعت على الارتداد والعصيان،