175إنّ حادث الردة والارتداد وأسبابه في العصر الأول للإسلام وبالذات ذاك الذي وقع بعد وفاته(ص) لم يخلو هو الآخر من كذب وتزوير وتضخيم، ولم ينجو من مبالغات في أعداد من تورطوا فيه فعلاً، حتى وصفتهم الأخبار بأنهم أفواج، وكأنّ هذا الوصف يذكرنا بأنهم كما صاروا بعد فتح مكة يدخلون في دين الله أفواجاً وهو ما حملته لنا سورة النصر المباركة، صاروا بعد سنتين أو أقلَّ قليلاً يخرجون من دين الله أفواجاً أيضاً... وكأنّ ذلك الشرّ حين ناداهم جاءُوه مسرعين مهطعين له؛
قوم إذا الشرأبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا. 1
ليلتحقوا بالمتنبئين وحركاتهم حين بدت نواجذ شرّهم تظهر، وتآمر أعداء الدين من المنافقين وأهل الكتاب في الساحة المسلمة ينشط يومذاك..
إنّ مشكلة ما نقلته لنا الأخبار عن تلك الفترة، لم تفرّق بين ما يتعلق الأمر بالمرتدين فعلاً وعلى رأسهم أولئك المتنبئون وضعيفو التدين، وبين غيرهم ممن سجّل مواقف عديدة تتمثل بمن رفضوا ولاية أبيبكر، أو تأنّوا في قبولها حتى حين، إما لأنّ كلَّ قبيلة لا ترى ترجيحاً له على رئيسها،أو لأنّ القبائل العربية في تاريخها لم يعرف لها زعيم واحد