149قبل أن يتحوّل عملهم هذا بعد بعثته (ص) ليكون أذيةً أو استهزاءً أو مشاكسةً لرسول الله (ص) أو تخليطاً عليه (ص) أو على القرآن الكريم، فقد جاءت في التفاسير أقوال عديدة، هذا تلخيصها:
كان رجال من قريش ونساء وهم جميعاً عراة، يدخلون أصابعهم في أفواههم، يشبكون بينها، يصفرون، وآخرون بأيديهم يصفقون؛ يفعلون هذا ليعلوا صياحهم، يعارضون النبيّ (ص) في الطواف، يستهزؤن به، يخلطون عليه، فقد (كان إذا صلى (ص) في المسجد يقومون عن يمينه ويساره بالتصفير والتصفيق ليخلطوا عليه صلاته. يعارضونه في الطواف ويستهزؤن به ويصفرون ويخلطون عليه طوافه وصلاته) .
(فكان إذا صلى في المسجد الحرام، قام نفر من بني عبد الدار؛ رجلان عن يمينه يصفران، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما، فيخلطان عليه صلاته ويعارضون آيات القرآن الكريم) ، حتى قال بعض العلماء: والمقصود عندهم بالصفير والتصفيق التخليط حتى لا يسمع الناس القرآن من النَّبي (ص) ، ويدل لهذا قوله تعالى: وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون . 1
قيل: الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير، عن مجاهد. وقيل: معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز، عن ابن عباس والسدّي. 2
فما أشده من منكر فعلوه حين يرقُصون ويُصَفّقون ويصعقون فيرتفع صياحهم داخل البيت الحرام وما حوله، إنه لفعلٌ يتنزّه عن مثله العقلاء! فاستحقوا ذلك العذاب قتلاً وأسراً يوم بدر بأيدي العصبة المسلمة بسبب كفرهم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة.
فقتلهم الله جميعاً ببدر ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار: فذوقوا العذاب ، يعني عذاب السيف يوم بدر عن الحسن والضحاك. وقيل: عذاب الآخرة على هذا يكون في الكلام حذف أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بتوحيد الله.