135الحارث أتوا أباطالب وقالوا: أنتشيخنا وكبيرنا وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا وشتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله (ص) وقال: يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك. فقال:
«ماذا يسألونني» قالوا: دعنا وآلهتنا ندعك وإلهك فقال (ص) :
«أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم» . فقال أبو جهل: لله أبوك نعطيك ذلك عشر أمثالها. فقال:
«قولوا لا إله إلا الله» فقاموا وقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً فنزلت هذه الآيات: ص * وَلْقُرْآنِ ذِي لذِّكْرِ. . . أَجَعَلَ لآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ . فيما ذكر الواحدي في أسبابه أنّ الله تعالى أنزل فيهم هذه الآيات إلى قوله: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ. . . ، أي الآية: 12 من سورةص.
وروي أنّ النبي (ص) استعبر ثم قال:
«يا عم! والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو أقتل دونه» .
فقال له أبو طالب:
«امض لأمرك فوالله لا أخذلك أبدا» . 1
وقد جاءت الآيات القرآنية، التى راحت تنبههم إلى سخف هذا اللون من التفكير والاعتقاد، وتكرر حملتها على الشرك، وتؤكد الدعوة إلى التوحيد جاء هذا في آيات كثيرة؛ منها:
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . 2
لكنّهم تشبُّثوا بما فى رؤوسهم، حتى استخدوا العنف دفاعاً عما ورثوه من آبائهم. . والشيء الغريب أنهم مع معرفتهم بأنّ الله هو الخالق: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . 3
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. 4
كانوا يستكبرون: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . 5