133
مضَى أَيْلُولُ ورتفعَ الحَرُورُ
وأخْبَتْ نارَها الشِّعرى العَبُورُ
وقيل: إنّ العرب تقول في خرافاتها: إنّ سُهيْلاً والشِّعرى كانا زوجين، فانحدر سُهَيل فصار يمانياً، فاتبعته الشِّعرى العَبُور فعبرت المجرة فسميت العبور، وأقامت الغُمَيْصاء فبكت لفقد سُهَيل حتى غَمِصت عيناه؛ فسمِّيت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى. 1
وهناك من العرب من كان يعبد الجنَّ وبعض عبد الملائكة. . . فيما كان بعضهم على دين النصرانية، فيما اليهودية انتشرت بينهم في خيبر ويثرب. .
ومع هذا كله، فهناك أمرٌ يجدر ذكره أنّ من العرب من رفض عبادة الأصنام، ولم تَرُقْ لهم سخافاتُها، وهدتهم فطرتهم فعدلوا عن عبادة الأوثان، وعبدوا الله على ملة إبراهيم عليه السلام وكانوا يسمّون الحنفاء.
ظاهرة الشرك:
تلك ظواهر ذكرها القرآن المجيد، شكلت سنناً خطيرة عشعشت في الواقع الاجتماعي لتلك المرحلة التاريخية من حياة العرب قبل ظهور الإسلام, وكانت تتضمن إضافةً إلى ما ذكر أعلاه من عادات ومعاملات مليئة بالسوء والفحشاء والمنكر، ما هو أبرزها وأخطرها إنه (الشرك بالله تعالى) فهو مصدرها، ويتمُّ عبر عبادة الأوثان والأصنام التي كانت توضع في الكعبة لتعبدها القبائل حسب مسمياتها: هبل و اساف ونائلة واللات ومناة والعزى، وهي من أشهر أصنامهم. وهناك غيرها من الأحجار، وجميعها لا يضر ولا ينفع: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً . 2
وقد جاء في كتب التفسير:
* أنَّ اللات كانت لثقيف بالطائف (وقيل: بنخلة) تعبدها قريش، وأوردوا ما زعمه الزاعمون من أنها سُمِّيَتْ باسم رجل كان يَلُتّ عندها السمن بالسَّوِيق بالطائف ويُطْعِمه الحاجّ، وكانوا يعكفون على قبره فجعلوه وثناً. .