118يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم؛ ومن أحسن من الله حكما ً أي لا أحد حكمه أحسن من حكم الله لقوم يوقنون . 1
ثالثاً: التبرّج:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى. . . . 2
التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها، مأخوذ من البرج، وهو مأخوذ من السَّعة، يقال: في أسنانه بَرَج إذا كانت متفرّقة؛ وحقيقته إظهار ما ستره أحسن، كما يقول القرطبي في تفسيره للآية.
ويقول الشيخ الطبرسي: أي لا تخرجن على عادة النساء اللاّتي في الجاهلية، ولا تظهرن زينتكنَّ كما كنَّ يظهرن ذلك. وقيل: التبرج التبختر والتكبّر في المشي؛ عن قتادة ومجاهد. وقيل: هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشدّه فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها عن مقاتل. وقيل: إنّ معنى تبرج الجاهلية الأولى أنهم كانوا يجوّزون أن تجمع امرأة واحدة زوجاً وخِلاً فتجعل لزوجها نصفها الأسفل ولخلّها نصفها الأعلى يقبّلها ويعانقها.
التبرج كما عند ابن عاشور: إظهار المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال. . فنسب إلى أهل الجاهلية، إذ كان قد تقرر بين المسلمين تحقير ما كان عليه أمر الجاهلية إلا مَا أقرّه الإسلام. 3
وأما الْجَاهِليَّةِ الْأوُلىَ فقد اختلفت الأقوال في تحديدها والمراد منها.
يقول الشيخ الطبرسي: والمراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام عن قتادة. وقيل: ما كان بين آدم (ع) ونوح (ع) ثمانمائة سنة عن الحكم. وقيل: ما بين عيسى ومحمد؛ عن الشعبي. قال: وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام، لأنّ الأول اسم للسابق تأخَّر عنه غيره أو لميتأخر.