103
يارحمان، يقول الله عزّوجلّ: أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم، وشكر سعيهم في الحياة الدنيا، فإنهم قد أحسنوا فيها صنعاً، تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات، تعتقد تعظيم من عظمناه، وإهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم، ولأخففن من جهة السيئات موازينهم، ولأعظمن أنوارهم، لأجعلن في دار كرامتي، ومستقر رحمتي محلهم وقرارهم، تلك قلوب اعتقدت أنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله هو الصادق في كل أحواله، المحق في كل أفعاله، الشريف في كل خلاله، المبرز بالفضل في جميع خصاله، وأنه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين علياً إماماً، وعَلماً على دين الله واضحاً، واتخذوا أمير المؤمنين إمام هدى واقياً من الردى، الحق ما دعا إليه، والصواب والحكمة ما دل عليه، والسعيد من وصل حبله بحبله، والشقي الهالك من خرج عن جهة المؤمنين (به) والمطيعين له، نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزلهم منها أشرف غرف الجنان، ونسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف والولدان، وسوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمد نبيه زين أهل الاسلام، وسوف يضمهم الله ثم إلى جملة شيعة علي القرم الهمام، فنجعلهم بذلك ملوك جنات النعيم، الخالدين في العيش السليم، والنعيم المقيم، هنيئاً لهم جزاء بما اعتقدوا وقالوا بفضل الله الكريم الرحيم، نالوا ما نالوا» . 1
27. عن علي بن زياد، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله: ثم افيضوا من حيث أفاض الناس ، قال:
« كانت قريش يفيض من المزدلفة في الجاهلية، يقولون: نحن أولى بالبيت من الناس، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفة» . 2
28. عن أبي الصباح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال:
«إنّ إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه، ثم إنّ الناس كانوا يفيضون منه حتى إذا كثرت قريش قالوا لا نفيض من حيث أفاض الناس، وكانت قديش تفيض من المزدلفة، ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم إلا من عرفات، فلما بعث الله