220فقال له عمار: إنّه ليس لك على الرجل سبيل، إنّي قد أمّنته، وقد أسلم، قال: وما أنت وذاك؟ أتجير عليَّ وأنا الأمير؟ ! قال: نعم، أُجير عليك، وأنت الأمير، إنّ الرجل قد أسلم، ولو شاء لذهب كما ذهب قومه، قال: فتنازعا في ذلك حتىٰ قدما المدينة، فاجتمعا عند رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله فذكر عمار للنبيِّ صلى الله عليه و آله الذي كان من أمر الرجل، فأجاز أمان عمار، ونهىٰ يومئذ أن يُجير رجلٌ علىٰ أمير، فتنازع عمار وخالد عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتىٰ تشاتما. فقال خالد: أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما واللّٰه لولاك ما شتمني.
قال: فقال نبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله: كُفَّ يا خالد عن عمّار، فإنّه مَن يبغض عماراً يبغضه اللّٰه عزّوجلّ، ومن يلعن عماراً يلعنه اللّٰه، قال: وقام عمار فانطلق، فاتبعه خالد وأخذ بثوبه، فلم يزل يترضاه حتى رضي عنه، قال: وفيه نزلت: . . . فإن تنازعتم في شيء فردوه الى اللّٰه والرسول. . . الآية 1.
صفحاتٌ اُخر من حياته المباركة:
أبو اليقظان واحد من الذين حظوا بوسام الهجرتين وأوسمة أخر، هاجر الهجرة الأولىٰ مع من هاجر من المسلمين وكانت يومذاك إلى الحبشة (وإن تردّد بعضهم في هجرته الى الحبشة واختلفوا في وقوعها) 2من بعد ما ظلموا وعذبوا واضطهدوا أيما اضطهاد من قبل مشركي مكة وطغاتها، وبعد أن سمعوا قول رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو خرجتم الىٰ أرض الحبشة! فإن فيها ملكاً لا يُظلَم أحدٌ عنده، وهي أرض صدق حتىٰ يجعل اللّٰه فرجاً مما أنتم فيه. . . 3وأما الهجرة الثانية فكانت الى المدينة، وما إن وطأت قدماه تراب هذه الأرض، وكان اللقاء برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتىٰ آخىٰ صلى الله عليه و آله بينه وبين حذيفة بن اليمان، ثم راح عمار يجمع أحجاراً ليبني بها مسجداً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فكان مسجد قباء، وكان عمار أول مَن بنىٰ مسجداً في الإسلام.
ولم يكتف عمار بذلك فقد اشترك مع الصحابة الآخرين في بناء مسجد النبيِّ صلى الله عليه و آله. فلما قدم النبي صلى الله عليه و آله المدينة قال: ابنوالنامسجداً، قالوا: كيف يا رسولاللّٰه؟ قال: عرش كعرش موسىٰ، ابنوه