211بكلّ صدق ووعي وثبات - كتابةٌ عن أبيه ياسر، الذي منَّ اللّٰه عليه ليكون أول شهيد عرفته المرحلة الأولىٰ من مراحل الإسلام ودعوته، وهي ما زالت في أول خطوة لها، كما أنّ الكتابةَ عنه كتابةٌ عن اُمّه التي حظيت هي الأخرىٰ بأول وسام للشهادة في الصدر الأول للإسلام، بل هي كتابة عن كلّ المعذبين أمثال بلال وصهيب وخباب. . . والدين الجديد يخطو خطواته الأولىٰ إلىٰ قلوب الناس؛ لهديهم وإرشادهم، وانقاذهم من الظلم والضلالة والضياع الىٰ حيث برّ الأمان في الدنيا، والىٰ حيث النجاة في الآخرة.
قبل الهجرة النبوية الشريفة بسبع وخمسين سنة، في مكّة، في حي بني مخزوم، ولد عمّار بن ياسر، من أبٍ عربي يمنيٍّ وهو ياسر بن عامر بن مالك الكناني المذحجي العنسي القحطاني. قدم ياسر من بلاد اليمن مع أخويه الحارث ومالك باحثين عن أخٍ رابع لهم في رحلة طويلة شاقة، انتهت بهم الىٰ مكّة، فرجع الحارث ومالك الى اليمن، فيما ألقىٰ ياسر عصاه بها، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبداللّٰه بن عمر بن مخزوم، فاقترن بسمية بنت خياط من جواري أبي حذيفة، ثم أعتقه هذا الأخير بعد أن ولد لهما عمار، ومن هنا صار عمّار وهو العربي القحطاني مولىً لبني مخزوم. ولكنهما (ياسر وسمية) بقيا مع أبي حذيفة الىٰ أن مات.
كان عمّار يقول: كنتُ ترباً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لسنّه، لم يكن أقرب به سنّاً مني. كما كان أخاً لأمِّ سلمة زوج الرسول صلى الله عليه و آله من الرضاعة 1.
صفاته:
كان عمّار أدم اللون، طُوالاً، جعد الشعر، حيث توجد شعرات في مقدم رأسه، وفي مؤخره أيضاً وما بينهما صلع، فيه حبشية، مجدَّع الأنف، أشهل العينين، لا يغير شيبه. بعيد ما بين المنكبين، وكان شجاعاً قويّاً ذا فصاحة وبيان ورأي سديد. .
ومن صفاته أيضاً أنه كان طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذاً باللّٰه من فتنته 2.
إسلامه:
وفي قصة إسلامه التي وقعت وكان