92ولأنها تحمل صفة الاطمئنان والسلامة، أعلمالله تعالى نبيه موسى، لما دخل قلبه الخوف، بأنه من الآمنين:
(وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّي مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسي أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآْمِنِينَ) .
1
ولأن الناس بطبيعتهم يبحثون عن الأمن،
وبفطرتهم يحبون السلام؛ فهو قوام الحياة، ولأنه من أعظم أهداف الدين الحنيف، ومقاصد الشريعة الغراء، راح رسولالله (ص) يردّد ها حين دخل مكة، ويذكّرأهلها بما ينالهم من الأمن والسلامة، إن هم استجابوا لندائه الذي ملأ سماء مكة المكرمة:
«من دخل دار أبي سفيان فهو آمن؛ ومن دخل بيته وأغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، وفي رواية: ومن ألقى سلاحه فهو آمن» .
وإذا هلَّ هلال نظر إليه رسولالله (ص) - كما نسب إليه (ص) - وهو يدعو: «أللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، (وفي خبر آخر: باليمن والإيمان) ، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربكالله» ؛ وكلها معاني تحملها هذه الكلمة التي لا يمكن أن تقوم الحياة وتستقر وتزدهر إلا بها.
والعبادات لا يتأتى الإتيان بها على أكمل صورها إلا بنعمة الأمن، لاحظ الآيات:
(حَافِظُوا عَلَي الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَي وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوااللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا