89الحكم فيه ذاك، وأما من يكون به أذى من رأسه فقد يكون ذلك بسبب القمل والصئبان، وقد
يكون بسبب الصداع، وقد يكون عند الخوف من حدوث مرض أو ألم، وبالجملة فهذا الحكم عام في جميع محظورات الحج.
وأما عند غيره من المفسرين، فالأمر كما ذكره عنهم المحقق الأردبيلي، فصاحب مجمع البيان، الطبرسي يقول: أي من مرض منكم مرضاً يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة، أو تأذى بهوام رأسه، أبيح له الحلق بشرط الفدية.
والزمخشري في الكشاف: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (أَوْ بِهِ أَذًي مّن رَّأْسِهِ) وهو القمل أو الجراحة، فعليه إذا احتلق فدية (مِنْ صِيَامٍ) ثلاثة أيام (أَوْ صَدَقَةٍ) على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من برّ (أَوْ نُسُكٍ) وهو شاة وروي: أنه مرّ به وقد قَرَحَ رَأسُهُ فقال: «كفى بهذا أذى» وأمره أن يحلق ويطعم، أو يصوم.
والقاضي البيضاوي في تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل: (فَمَن كَانَ مِنكُم
مَّرِيضًا) مرضاً يحوجه إلى الحلق؛ (أَوْ بِهِ أَذًي مّن رَّأْسِهِ) كجراحة وقمل (فَفِدْيَةٌ) فعليه فدية إن حلق (مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) بيان لجنس الفدية.
ابن عاشور في التحرير والتنوير: وقوله: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًي مّن رَّأْسِهِ) الآية، المراد مرض يقتضي الحلق سواء كان المرض بالجسد أم بالرأس، وقوله: (أَوْ بِهِ أَذًي مّن رَّأْسِهِ) كناية