43عند البيداء الذّي هو مكان معروف.
بل الذّي يظهر بمراجعة الآثار أنّ المسجد المعروف هناك حدث بعد حجّ النبي (ص) وبني في مكان صلّى فيه رسولالله (ص) قبل أن يحرم؛ كما كانت العادة في بناء أمكنة صلّى فيه النبي (ص) مسجداً سواء في مكّة أو المدينة؛ فرسولالله (ص) لم يحرم في المسجد، بل ولا في الموضع الذّي بني مسجداً بعد ذلك اليوم، وإنّما المسجد مكان صلاته (ص) يوم أحرم.
وأمّا مكان إحرامه وتلبيته فهو أوّل البيداء؛ والمحكي في بعض الآثار أنّ المساجد المبنية في الأمكنة المناسبة له (ص) - كالتي صلّى فيها، و. . . - كلّها مبنية بعد وفاته (ص) إلاّ هذا المسجد، فإنّه بني في حياته (ص) .
وهذا لايعني أنّ المكان كان مسجداً حين إحرامه منها أولاً وإن كان يظهر من بعض الآثار تكرر إحرامه من الشجرة في حج وعمرة، فربّما بني المكان مسجداً بعد أوّل إحرام منه (ص) .
نعم لاريب أنّ هذا المسجد كان مبنياً أيام الأئمة (هم) وقد وسع في الأعصار الأخيرة، واختلف في تعيين حدّه القديم وموضعه من هذا المسجد الموسع.
وأمّا رواية تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة، فهو لتعيين هذا الميقات وتمييزه عن سائر المواقيت، وليست بصدد تعيين موضع الإحرام من ذي الحليفة وأنّه المسجد