38وَاخْرُجْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَزَلاَّتِكَ بِخُرُوجِكَ إلَى مِنىَ، وَلا تَتَمَنَّ مَا لايَحِلُّ لَكَ وَلا تَسْتَحِقُّهُ، وَاعْتَرِفْ بالْخَطَايَا بِعَرَفَات، وَجَدِّدْ عَهْدَكَ عِنْدَالله بوَحْدَانِيَّتِهِ وَتَقَرَّبْ إلَيْهِ وَاتَّقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَاصْعَدْ بِرُوحِكَ إلَى الْمَلاَِ الأعْلَى بِصُعُودِكَ إلَى الْجَبَلِ، وَاذْبَحْ حَنْجَرَةَ الْهَوَى وَالطَّمَعِ عَنْكَ عِنْدَ الذَّبِيحَةِ، وَارْمِ الشَّهَوَاتِ، وَالخَسَاسَةَ، وَالدَّنَاءَةَ، وَالذَّمِيمَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَ احْلِقِ الْعُيُوبَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ بِحَلْقِ شَعْرِكَ، وَادْخُلْ فِي أمَانِالله وَكَنَفِهِ وَسَتْرِهِ وَكِلاءَتِهِ مِنْ مُتَابَعَةِ مُرَادِكَ بِدُخُولِ الْحَرَم، ِ وَ دُخُولِ الْبَيْتِ، مُتَحَقِّقاً لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ وَمَعْرِفَةِ جَلالِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَاسْتَلِمِ الْحَجَرَ رِضًى بِقِسْمَتِهِ وَخُضُوعاً لِعِزَّتِهِ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَأصْفِ رُوحَكَ وَسِرَّكَ لِلِقَائِهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ بِوُقُوفِكَ عَلَى الصَّفَا، وَكُنْ بمَرْأى مِنَالله نَقِيّاً عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَاسْتَقِمْ عَلَى شَرْطِ حَجَّتِكَ هَذِهِ وَوَفَاءِ عَهْدِكَ الَّذِي عُوهِدْتَ بِهِ مَعَ رَبِّكَ وَاُوجِبْتَ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَاعْلَمْ أنَّالله لَمْ يَفْرضِ الْحَجَّ وَلَمْ يَخُصَّهُ مِنْ جَمِيعِ الطَّاعَاتِ بِالاِْضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَ لِلَّهِ عَلَي النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً) وَ لا شَرَعَ نَبِيُّهُ (ص) سُنَّةً فِي خِلالِ الْمَنَاسِكِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا شَرَعَهُ إِلاّ لِلاسْتِعْدَادِ وَالاِْشَارَةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ وَفَضْلِ بَيَانِ السَّبْقِ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أهْلُهَا، وَدُخُولِ النَّارِ أهْلُهَا، بِمُشَاهَدَةِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مِنْ أوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا لاُِولِي الألْبَابِ وَاُولِي النُّهَى» . 1