118الجميلة الممتعة بقومه وأهله، لتبيعه؛ لكن السماء عوضته عن كل ذلك وغيره بالكثير الكثير، فبعد أن وقع بين يدي الصادق الأمين، واحتضنه قلبه المبارك حتى أعتقه
من فوره، وراح يمنحه من نفسه العظيمة ومن قلبه الكبير كل عطف وحنان، ومن أدبه وخلقه الرعاية والتربية.
واختار محمداً (ص) !
وظل أبو زيد وعمه كعب يطويان الأرض طولاً وعرضاً، يبحثان عن غلامهما. . . ودخلا مكة المكرمة يسألان عن زيد.
وجاء في رواية أنه: حج ناس من كلب، فرأوا زيداً، فعرفهم وعرفوه، ونقلوا إليه لوعة والديه. . . وحمّلهم زيد سلامه وحنانه وشوقه لأمه وأبيه، وقال للحجّاج من قومه: أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد.
ثم قال لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي، وكانت أبياته من الطويل:
أحن إلى قومي وإن كنت نائي
تقول الرواية: فانطلق الكلبيون فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة؛ ووصفوا له موضعه، وعند من هو؛ فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه، وقدما مكة، فسألا عن النبي (ص) فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن