98إليها، فلابد من التماس دليل آخر، ولو بالإطلاق على صحة الطواف المذكور، فبضمّ هذا الدليل إلى تلك الرواية يصحّح الطواف المذكور، فعلى هذا إن لم يحرز الإطلاق في أدلة الطواف، لا يمكن الحكم بصحة الطواف المذكور.
وثالثاً: بأنّ الرواية ضعيفة من حيث السند؛ لاشتمال طريق الشيخ؛ 1إلى الطاطري على علي بنمحمد بن الزبير الذي في وثاقته تأملٌ، وإن لايبعد وثاقته على ما هو المقرر في محله.
ورابعاً: بأنها معارضة بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال:
«. . . لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة» . بتقريب أنه لو كان البيت ممتداً من الأرض إلى السماء، فلا موضوع لرفع البناء فوق الكعبة مع أنّ الإمام (ع) منع منه، فالرواية تدل على أنّ فوق جدار البيت لايصدق عليه الكعبة، فليست الكعبة ممتدة إلى السماء، فتعارض رواية الامتداد لو تمت دلالتها.
وبما رواه الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الطويل، عن عبدالله بن المغيرة، عن ذريح بن يزيد المحاربي، عن أبىعبدالله (ع) قال: «إنّالله عزوجل أغرق الأرض كلها يوم نوح إلا البيت، فيومئذ سمي العتيق؛ لأنه اعتق يومئذ من الغرق، فقلت له: أصعد إلى السماء؟ فقال: لا، لميصل إليه الماء، و رفع عنه» . 2
بتقريب أنّ رفع الماء عن البيت كاشف عن كون البيت هو البناء الموجود، فما فوقه ليس من البيت، و إلا لم يكن وجه لقوله (ع) :
«و رفع عنه» ، أللهم إلا أن يقال: إنّ رفع الماء عن البيت بمعنى عدم وصوله إليه لا رفعه فوقه، فيكون عطفاً تفسيرياً.