87
الناس أن لايبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلا ردّه» ؛ قال: ففعل، فأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا ردّه؛ قال: فردوه؛ فلمّا رأى جمع التراب، أتى علي بن الحسين صلوات الله عليهما، فوضع الأساس، وأمرهم أن يحفروا؛ قال: فتغيبت عنهم الحية؛ وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد؛ قال لهم علي بنالحسين (عليهما السلام) : «تنحوا؛ فتنحوا؛ فدنى منها، فغطّاها بثوبه، ثم بكى، ثم غطّاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة، فقال: ضعوا بناءكم» ؛ فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب، فقلب فألقى في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعاً يصعد إليه بالدرج.
1
5. مساحة الكعبة وسمكها:
إنّ المستفاد من الأحاديث الواردة في بناء الكعبة هو أنّ طول الكعبة وعرضها كانا على ما بنى في زمان آدم (ع) والمساحة لم تتغير في طول التاريخ، والطول ثلاثون ذراعاً والعرض إثنان وعشرون ذراعاً؛ وأما السمك فقد تغيّر في الأدوار المختلفة، فإنه كان في زمان إبراهيم (ع) تسعة أذرع، وفي الجاهلية ثمانية عشر ذراعاً، وكان في زمان علي بن الحسين (عليهما السلام) سبعة وعشرين ذراعاً؛ وإليك الأحاديث الواردة في هذا الباب:
محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن سعيد بن جناح، عن عدّة من أصحابنا، عن أبىعبدالله (ع) قال:
«كانت الكعبة على عهد إبراهيم (ع) تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبدالله بن الزبير، فرفعها ثمانية عشر ذراعاً، فهدمها الحجاج، وبناها سبعة وعشرين ذراعاً» .
2
ومحمد بن يعقوب مرسلاً عن ابن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبىعبدالله (ع) قال:
«كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع ولم يكن