45الآخر جاءت رواية صفوان الجمال عن ابن عباس، فإن أريد بصفوان والد مهران، فيكون جدّ صفوان بن مهران الجمال الثقة المعروف، فهو مجهول الحال، بل إنّ جدّ صفوان المعروف اسمه المغيرة وليس صفواناً، وإن أريد صفوان بن مهران نفسه الثقة المعروف، فلا يمكن أن يروي عن ابن عباس؛ إذ صفوان في طبقة الإمام الصادق (ع) (148ه-) ومن بعده، ولم يرو عن الإمام الباقر (ع) (114ه-) ولا ذُكر في طبقته، فكيف يروي عن ابن عباس المتوفّى عام 68 أو 69 أو 70ه-، أي في طبقة الإمام زين العابدين (ع) على أبعد تقدير، فلابدّ أن يفرض وجود سقط في السند وهو مهران مرّةً أخرى فيعود السند ضعيفاً، فالحديثان ضعيفا السند.
ثانياً:
إنّ الحديث الأوّل وإن كان واضح الدلالة جليّاً، إلا أنّ الحديث الثاني يعلّق على إرادة الحجّ لا على وجوبه، فكأنه قال: إذا استقرّت النية وعزمتم فعجّلوا، فلا يكون دالاً على وجوب الفورية، 1أللهم إلاّ أن يراد أصل النية نتيجة تحقّق الوجوب كما ليس بالبعيد، بمعنى أنه بعد الوجوب الفعلي، تحصل إرادة الفعل نوعاً عند المتشرّع فيكون مريداً، وقد ذكروا وجود مثله في النصوص. 2
هذا، وهناك جملة من الأحاديث عند الشيعة والسنّة تتكلّم عن ترك الحجّ لانتعرّض لها؛ لأننا لا نراها متصلةً بموضوع بحثنا، وقد اتضح حالها بما أسلفناه وسيأتي، فلا نطيل.
مقاربة إجماليّة للنصوص الحديثيّة
هذا هو مهم الأحاديث في هذه المسألة، ولو رصدناها مجتمعةً لأخذ موقف نهائيّ منها، يمكن ذكر بعض التعليقات: