56أشدّ إغلاقاً منها، سلّمنا أنّه أفتى به، ولكن لا يخرج مع ذلك عن الشذوذ المخرج عن الحجّية، فإنّ خروج معلوم النسب لا يقدح في الإجماع، فكيف في الشهرة التي كادت تكون إيّاه! ولو عزلنا النظر عن كلّ ما مرّ وسلّمنا ذهاب المشايخ الثلاثة بل الأربعة الأجلاّء وإنّ مصير هؤلاء العظماء يمنع عن الشذوذ الكذائي فنقول: ليس ضعف الروايات الثلاثة مرهوناً بأيدي الشذوذ المزبور فحسب، بل هو خامس الوجوه التي سبق منّا تفصيلها وأكثرها مذكورة في الرياض، 1فتلك الوجوه الباقية تكفي في تضعيف ما تضمّنته الروايات المزبورة بأجمعها، وإن فرض عدم استقلال كلّ واحد منها منفرداً فيه، فلا يحصل التكافؤ المدّعى مع ذلك أيضاً، ولعلّه (قدس سره) قد أومأ إلى نحو ما ذكرناه بقوله: «فتدبّر» .
وأمّا ما ذكره (رحمهالله) في حجّة النافين من حديث مخالفة الأخبار النافية للعامّة، فالظاهر أنّه قد ذكره ناظراً إلى الحدائق الناضرة كرّم الله وجهه في الآخرة، وجعله عن الوجوه الناضرة إلى ربّها ناظرة فناسب لنا الرجوع إلى الكتاب المذكور.
فاعلم أنّ الشيخ الجليل المحدّث البحراني -تغمده الله بغفرانه ورضوانه- قال فيه مشيراً إلى رواية أبي بصير الأوّل ومرسلة الصدوق المذكورة: «ولايبعد عندي حمل الخبرين المشار إليهما على التقية وإن اشتهر العمل بهما بين الأصحاب، لما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج» ، 2ثمّ ذكر الرواية المذكورة في عبارة الفاضل المدقّق النراقي.
أقول: الحمل على التقية لا يمكن إلاّ فيما يوافق العامّة لا فيما يخالفهم،