98فإن قلت: إذا كانت النكتة في اختصاص التكليف بالتمكن والقادر هو لغويّة تكليف العاجز، فهذه النكتة منتفية فيما كان المقصود بالأمر هو الحكم الوضعي، فإن ثبوت الشرطيّة المطلقة لا لغويّة فيه بل نتيجتها عدم التكليف بالمشروط على تقدير العجز عن الشرط.
قلت: نعم لا يلغو إثبات الشرطيّة المطلقة في حال العجز عن الشرط و لذا قلنا بإطلاق الشرطيّة فيما كان الدليل عليه جملة خبرية مثل الأمر، ولكنّ إثبات إطلاق الشرطيّة في الفرض إنّما يكون في طول الأمر بالشرط، و ليس المستعمل فيه في الأوامر تكليفية كانت أو وضعيّة إلاّ معنى واحداً، و لايكون المستعمل فيه في الثاني هو عنوان الشرطيّة و نحوها حتى يعقل إطلاقها في فرض العجز عن الشرط.
بل المعنى الاستعمالي للأمر مطلقاً هو النسبة الطلبية أو الإنشانية بداعي الانبعاث في قبال داعي الاستهزاء والتعجيز ونحوهما؛ ثمّ الداعي على إنشاءالطلب بداعي الإنبعاث قد يكون هو بيان وجوبه النفسي و بيان الحكم التكليفي، و قد يكون الداعي هو الوجوب الغيري و بيان الحكم الوضعي، و كيف كان فداعي بيان الحكم الوضعي أو التكليفي إنّما يكون في طول إنشاء الطلب بداعي الإنبعاث، والمقصود أنّالبعث والتحريك قد يكون في مورد يستلزم عدم الانبعاث مجرد العصيان، وهذا ما يسمى بالحكم التكليفي، و قد يكون المقصود البعث و التحريك في مورد يستلزم عدم الانبعاث فساد العمل وبطلانه، وهذا ما يسمى بالحكم الوضعي، ولا يعني الثاني عدم كون البعث والتحريك مقصوداً أصلاً.
وهذه النقطة هي التي أوقع القائلين بإطلاق الشرطيّة في هذه المقالة، حيث حسبوا أن مدلول الأخير هو الشرطيّة في مثل هذه الموارد، و حيث لا محذور في الشرطيّة المطلقة - بخلاف التكليف المطلق - فيؤخذ بإطلاق دليل الشرطية، مع أنه غفلة عن أنّ الشرطيّة بعنوانها ليست مدلولاً للأمر، بل هي منتزعة عن إنشاء الطلب، والمفروض اختصاص ذلك بما إذا كان متعلّقه