97وعلى هذا الأساس حيث لايعقل التحرك والإنبعاث من العاجز، فلايعقل التحريك والبعث في فرضه من الحكيم، ولايجوز له إنشاء الحكم بعد ما كان الغرض والداعي على الإنشاء هو ما لايمكن تحققه؛ وبهذا ظهر الفرق بين ا لعاجز وبين العاصي وإن اشتركا في عدم تحقق الامتثال.
بيان الفرق هو أن الغرض مما يمكن تحققه في شأن العاصي و إن كان لايتحقق الامتثال مع العصيان، حيث إنّ الغرض ليس هو الامتثال بالفعل؛ بل الغرض هو الامتثال وجه الاختيار، و لما كان العصيان اختيارياً فعدم العصيان وتحقيق غرض المولى ممكن باختيار الطاعة فلايكون التكليف لغواً حتى لو اختص التكليف بمن يعلم عصيانه، فإنه تتم الحجة عليه بذلك وعصيانه فرع كونه مكلفاً؛ و هذا بخلاف العاجز، فإنّ الغرض لايعقل تحققه لعدم التمكن، فيكون التكليف لغواً في شأنه.
وإن شئت قلت: الغرض من التكليف هو إمكان الإنبعاث بسببه وهذا متحقق في شأن كل مكلّف مختار ومنه العاصي بخلاف العاجز.
إذا عرفت ذلك قلنا: إنّه لا فرق في النكتة بين كون الأمر صادراً بداعي بيان الحكم التكليفي، أو صدر بداعي بيان الحكم الوضعي، فإنّ ظهور الأمر في كونه بداعي الانبعاث مشترك بين الفرضين، غايته أنّ الداعي على الداعي مختلف حيث إنه في أحد الفرضين بيان التكليف، وفي الآخر بيان الشرط.