96كما أنّ الدليل على المانعيّة قد يكون جملةإنشائية كالنهي، و قد يكون جملة خبريّة مثل لا صلاة لمن تكلّم في صلاته.
فإن كان الدليل على الشرط و الجزء و المانع جملة خبرية لا إنشائية فمقتضى إطلاقه هو ما ذهب إليه المشهور من ثبوت الشرطيّة المطلقة إلاّ مع ظهور الدليل في كون المقصود بالجملة الخبرية هو الإنشاء؛ فمثل لا صيام لمن لميبيّت الصيام من الليل ظاهر في اشتراط الصيام بالنيّة، بلا فرق بين فرض التمكّن و عدمه؛ فمن غفل و لم ينو لم يصح صومه على القاعدة، فكان إجزاء الصوم ممّن بدا له ذلك بعد الفجر و في نهار شهر رمضان خلاف هذا الإطلاق؛ كما أنّ صحة الصوم ممن كان جاهلاً بدخول شهر رمضان فعلم أثناء النهار قبل الزوال أو بعده ينافي الإطلاق المتقدّم.
وإمّا إذا كان الدليل على مثل الشرط هو جملة إنشائية من أمر وغيره من الصيغ، فهذا لا ظهور له في الشرطيّة المطلقة لو لم نقل بظهوره في اختصاص الشرط بحال التمكن.
والوجه في ذلك هو الوجه المذكور في ظهور أدلّة التكاليف في اختصاصها بفرض التمكن، و أن اعتبار القدرة على متعلق التكاليف ليس مقتضى حكم العقل فحسب حتى يكون هناك مجال لإنكاره ممن ينكر التحسين و التقبيح العقلي، كالأشعري الذي يصحح التكليف بغير المقدور، بل ذلك مقتضى نفس ظهور دليل التكاليف، حيث إن ظاهر مثل الأمر هو أن إنشاء الطلب إنما صدر بداعي التحريك والبعث، وأن المقصود به هو الإنبعاث والتحرّك إلاّ إذا كان المكلف عاصياً؛ فعدم الإنبعاث للعجز مفروض العدم في نفس دليل التكليف، كما أنّ عدم الإنبعاث بسبب العصيان مطلوب العدم بنفس التكليف؛