91بل كل من صدق عليه عنوان البالغ العاقل مع ساير القيود المعتبرة في التكليف عموماً وخصوصاً.
وإن شئت قلت: إنّ هذه النصوص بصدد بيان اشتراط مجاورة صلاة الطواف للمقام، وليفرض أنها في هذه الدلالة مطلقة شاملة للمتمكن، والعاجز، والرجل والمرأة، وغير ذلك من وجوه انقسام المكلف؛ وأما إطلاقها لفرض تحويل المقام إلى موضع آخر، فلا أقل من الشك في إطلاقها من هذه الناحية، ولاريب أنّ هذه جهة غير ساير الجهات، لابد من إحراز كون المتكلم بصدد البيان من هذه الجهة أيضاً، ولايكفي كونه في مقام البيان من ساير الجهات؛ والمتيقن كونه بصدد البيان من ساير الجهات بلا ريب.
وبالجملة: فلايبعد أنّ عمدة النظر في هذه النصوص إلى عدم جواز فعل صلاة الطواف الواجب في ساير مواضع المسجد، كما هو المتعارف بين أهل السنة؛ لا أنها بصدد بيان وجوب فعل صلاة الطواف خلف المقام، و إن حوّل إلى موضع آخر ولو خارج المسجد.
ألا ترى إلى لسان مرسلة صفوان عن الصادق (ع) قال: «ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلاّ خلف المقام، لقول الله عزّوجلّ: (واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهيِمَ مُصَلّى) ،» . 1
فإنّ هذا اللسان لسان النفي لا لسان الإثبات، فهو متضمن للمنع عن الصلاة في ساير المواضع؛ وليس ناظراً إلى حيثية الإثبات والصلاة خلف المقام حيثما حوّل.
وهناك بعض النصوص الآمرة بالصلاة عند مقام إبراهيم (ع) لمن نسي فعلها عنده، والحيثية المنظورة في هذه النصوص أيضاً النسيان ولاإطلاق لها من حيث تحويل المقام.