89معها حيثما دارت، أو أنّ اشتراط الصلاة بذاك الموضع لخصوصية فيه مضافاً إلى الصخرة بحيث تكون الصخرة جزء الموضوع، و لعل الجزء الآخر محاذاة المكان للمقام الأصلي الذي كانت الصخرة فيه منذ زمن النبي (ص) .
الإنصاف أنّه لا دلالة في هذه النصوص على وظيفة المصلّي إذا غيّر موضع المقام إلى مكان ثالث.
فلعّل وجوب الصلاة عند المقام في موضعه المعاصر للأئمة من حيث كون الصلاة عنده خلف مقام إبراهيم الأوّل الّذي كان ملاصقاً للكعبة المشرفة.
ولايستلزم ذلك وجوب الصلاة عند المقام بمعنى الصخرة لو جعلت في مكان ثالث لاتكون الصلاة عنده خلف الموضع الأصلي للمقام؛ فإن نصوص الصلاة عند المقام بين ما هو خطاب لأشخاص لازموا الوضع الخاص للمقام، أعني كون المقام في عصرهم في الموضع الخاص، وبين ما لم يعلم كونه بصدد بيان اشتراط مجاورة الصخرة على الإطلاق، ليشمل فرض نقلها إلى مكان آخر، وإنّما هو بصدد الرد على أهل السنّة الذين ينكرون اشتراط مجاورة المقام على الإطلاق، ويكتفون بالصلاة في أيّ موضع من المسجد أو يرون مجاورة الصلاة للمقام أمراً مندوباً؛ ولا أقل من عدم إحراز كون هذه الطائفة بصدد الإطلاق من هذه الجهة، و لا أصل يحرز ذلك.
أمّا ما كان من قبيل الخطاب الخاص الّذي لا موجب للتعدّي عنه إلى الغير إلاّ بإلغاء الخصوصيّة غير الثابت على تقدير تحويل المقام: فمثل روايةزرارة عن أحدهما (ع) قال: «لاينبغي أن تصلّي ركعتي طواف الفريضة إلاّ عند مقام إبراهيم (ع) فأمّا التطوّع فحيث شئت من المسجد» . 1